الشيخ محمد اليعقوبي
63
مفاهيم قرآنية
والكمالات الروحية حين تجعل التقوى وتهذيب النفس أساس السعادة والفلاح ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) ( الشمس : 9 - 10 ) وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ » « 1 » . فإنها تدعو إلى الأخذ بأسباب الحياة التي توفر الطمأنينة والراحة والسكون للنفس فنرى الحث الأكيد على العمل والكسب بالتجارة أو الزراعة أو غيرهما وتجعل العمل لطلب الرزق الحلال من أفضل القربات إلى الله تعالى ففي الحديث النبوي الشريف « طَلَبُ الْحَلَالِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ » « 2 » وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « مَنْ أَكَلَ مِنْ كَدِّ يَدِهِ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي عِدَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَيَأْخُذُ ثَوَابَ الْأَنْبِيَاءِ » وفي الحديث « الْكَادُّ عَلى عِيَالِهِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » وفي حديث آخر « إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمُ الْفَسِيلَةُ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا » وفي حديث نبوي شريف « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً ، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعاً ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ ، أَوْ طَيْرٌ أَوْ بَهِيمَةٌ ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِهِ صَدَقَةً » . وتجعل تلبية الحاجة الجنسية من طرقها المحللة - أي الزواج - من آيات الله تبارك وتعالى وسننه التي يُتقرب إليه تبارك وتعالى بإقامتها ، وإن الإعراض عنه خروج عن هذه السنة قال تعالى : ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم ( 223 ) قالها عند تلاوته ( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) . ( 2 ) بحار الأنوار : 103 / 9 ، ح 35 .